هشام الزوين لـ"منارة": كلما حسنت مكانة المرأة كلما حسن المجتمع بأكمله

منارة / حاورته: فتيحة رشدي
14.11.2017
15h49
شارك أضف تعليق (0)
الفنان هشام الزوين أمام لوحة من لوحاته
الفنان هشام الزوين أمام لوحة من لوحاته
هشام الزوين، هو سفير سلام المهرجان الدولي ابن بطوطة، الذي اتخذ من شعار "الرحالة سفراء السلام"، عنوانا لدورته الثانية.

كان حضوره بفعاليات المهرجان ملفتا، من خلال لوحاته التي تحكي عن المرأة وقضاياها بشكل فني مبتكر.



على هامش الدورة الثانية للمهرجان الدولي ابن بطوطة، التقت "منارة"، الفنان المغربي هشام الزوين، الذي اختير  كسفير للسلام، وحاولنا من خلال الحديث معه، أن نسلط الضوء على مجموعة من النقاط.

خلال حوارنا مع سفير السلام هشام الزوين، كشف لنا هذا البيضاوي الذي لا يتعدى عمره السابعة والعشرين عاما، بأنه مؤمن بمجموعة من القضايا، ويحاول الدفاع وإماطة اللثام عنها من خلال لوحاته، التي ابتكر طريقة فنية جديدة استطاع من خلالها التعبير عن أحاسيسه وشعوره اتجاه القضايا التي تستفزه خصوصا قضية المرأة المغربية، التي حسب هشام، إن حسنت حسن المجتمع كله، وإن فسدت فسد المجتمع والأجيال والأخلاق والذوق والتربية... فتفتقد الهوية وتضيع وتتلاشى فيكون الضياع والإنهيار للقيم والمبادئ التي نعيش من خلالها ولأجلها.



خلال هذا اللقاء، تحدث هشام عن المرأة الرياضية والسياسية وربة البيت، عن الفاعلة الجمعوية، وعن الناجحة في بلدها وفي سائر بلدان العالم.. تحدث عن الرسالة التي يريد إيصالها من خلال الفن التعبيري التجريدي، فلوحاته تحتوي رموزا وألغازا لا يفك طلاسيمها إلا من تذوق الفن السوريالي.
 
تحدث عن دراسته للصحافة والإعلام التي ساعدته على تسويق فنه وإيصاله للعالم، وتحدث عن عدم دراسته في معاهد متخصصة في تدريس الفن والتعامل مع الفرشاة، لكنه بعد اقتحامه لعالم الفن وانغماسه فيه، بدأ يدرس كل أبجديات الفن التشكيلي لتطوير اشتغاله على اللوحات، دون الابتعاد عن طريقته المبتكرة التي بدأ بها التعبير عن فنه.



عن هذه الأشياء وأشياء أخرى.. تحدث إلينا الفنان "الزوين".. فكان اللقاء معه على الشكل التالي:

من هو هشام الزوين، وكيف وجدت نفسك تلج عالم الفن التشكيلي؟

هشام الزوين من مواليد مدينة الدار البيضاء، أبلغ من العمر 27 عاما.

بداية فأنا جد سعيد بالمشاركة في الدورة الثانية للمهرجان الدولي ابن بطوطة، التي اتخذ هذه السنة، شعار "الرحالة سفراء السلام"، وأشكر الجمعية المغربية ابن بطوطة، وجميع المتطوعين، على حسن تنظيم المهرجان، كما أشكر جميع الفنانين الذين أتوا من مختلف بقاع العالم لنشر قيم السلام والتسامح بين الشعوب، كل بطريقته الخاصة، سواء من خلال الغناء، المسرح، العروض الفنية، أو الندوات الصحافية التي أقيمت خلال فعاليات المهرجان، وكذلك من خلال اللوحات التشكيلية لمجموعة من الفنانين التشكيليين الذين أتوا من مختلف دول العالم، لنشر ثقافة وقيم السلم والتسامح، وبمواضيع مختلفة تهم المرأة، الطفل، المجتمع،.. كل ما له علاقة بنشر قيم السلم والتسامح.



كيف كان تجاوب زوار المهرجان مع لوحاتك؟

كان التجاوب جيدا، ليس فقط مع لوحاتي ولكن مع مختلف الفقرات التي كانت ضمن فعاليات المهرجان، كانت هناك فئة لا بأس بها من الجمهور الطنجاوي الذي واكب فعاليات المهرجان، وحضر مختلف الأنشطة، سواء الثقافية، الفنية أو المسرحية.. التفاعل كان كبيرا جدا، والأسئلة عن التقنية التي أستعملها وعن لوحاتي والفن.. كانت كثيرة جدا.

فكما تعرفون، لا أرسم بالتقنية العادية التي هي الفرشاة، ولكن بتقنية مختلفة، ابتكرتها، حاولت من خلالها توظيف أشياء بسيطة وعادية لأعبر عن الموضوع الذي يهمني، وهو موضوع المرأة الذي أشتغل عليه منذ 12 عاما.

أحاول تسليط الضوء من خلال لوحاتي على قضايا المرأة، داخل المجتمع المغربي، وعلى التهميش الذي تعاني منه والعنف واللامساواة، أحاول أن أعطيها المكانة التي تستحقها، لأنه كلما أخذت المرأة نصيبها والمكانة التي تستحقها، كلما كان الجيل الصاعد ذو مكانة ومحافظا على مجتمعه.. بل كلما حسنت المرأة كلما حسن المجتمع بأكمله... لذلك فقضيتي الأساس هي قضية المرأة.



وماذا عن التقنية التي ابتكرتها للاشتغال والتعبير بها؟

عندما كنت صغيرا، كنت أفضل البقاء بالبيت والانغماس في الرسم، ثم بعد ذلك درست الصحافة والإعلام والغرافيك، صحيح أنني لم أدرس الفن التشكيلي ولا كيفية التعامل بالريشة، لكنني حاولت ابتكار تقنية جديدة، اشتغلت عليها وتمكنت من التعبير من خلالها عما أشعره وأحسه لأترجم به لوحات ذات طابع خاص بي.

وتحت شعار "المرأة المغربية مفخرة للتاريخ"، سأنظم معرضا فنيا لتكريم مجموعة من النساء المغربيات اللواتي برزن في مجموعة من المجالات المختلفة، نساء نقشن أسماءهن بحروف من ذهب في المغرب والعالم، وهذه اللوحات مرسومة بالريشة، لأنني قمت مؤخرا بمجموعة تكوينات في مجال الريشة وتعلم تقنيات أخرى، لكني مازلت أحتفظ بالتقنية التي بدأت الإشتغال بها.



المدرسة التي تأثرت بها في الفن التشكيلي؟

الفن التعبيري التجريدي، فلوحاتي تحتوي دائما على رموز وألغاز، تجد فيها دائما السوريالية، هذه المدرسة الكبيرة التي من مؤسسها الفنان الكبير سلفادور دال.

ما علاقة تكوينك الإعلامي بالفن التشكيلي؟

لكي تكون فنانا ناجحا، فعليك أن تعرف كيف تقوم بالتسويق لأعمالك، ودراسة الصحافة والإعلام ساعدتني كثيرا في هذا المجال، خصوصا وأنني درستها ليس فقط للتسويق لأعمالي ولكن لأشتغل بها، فساعدتني في التسويق الإعلامي وكيفية إيصال أعمالي للناس، سواء من خلال الصحف أو مواقع التواصل الاجتماعي، أوالتظاهرات والفنية.



لمن تدين بالمساعدة وبالوقوف بجانبك وتدعيمك وتشجيعك؟

 لأسرتي الصغيرة، التي آمنت بموهبتي ودعمتني وشجعتني، فبحكم أنني كنت أنتمي لحي شعبي، فكنت أجد راحتي وذاتي في البقاء بالبيت والاستمتاع برسم اللوحات، وكان أول معرض شاركت فيه سنة 2007 بكاتدرائية الدار البيضاء، مع مجموعة فنانين من مدينة الدار البيضاء، حيث وجدت لوحاتي تجاوبا كبيرا من طرف الزوار، من هنا بدأت مساري الفني والمشاركة في تظاهرات متعددة.

لماذا موضوع المرأة؟

عندما نريد أن نشتغل على عمل فني سواء بالسينما، المسرح، أو الغناء، نحاول أن نحدد موضوعا نشتغل عليه، وبالنسبة لي، كان الموضوع التي يمكنني من خلاله إيصال رسالة ومحاولة لتغيير محيطي والمجتمع الذي أعيش فيه، هو موضوع المرأة، والدفاع عنها لتأخذ مكانتها التي تستحقها داخل المجتمع.

فإن وجدت المرأة مكانتها داخل المجتمع، أعطتنا جيلا يقدر المرأة ومتشبع بقيم التسامح والسلام والتعايش، ويعرف إلى أين يريد أن يصل، وما هدفه في الحياة.

فكلما أخذت المرأة حقها في المجتمع والحياة، كلما حضي أولادها بمحيط قريب يوجههم التوجيه الصحيح، حتى يكونوا عناصر فاعلة في المجتمع، بعيدا عن السلوكيات السلبية التي نلاحظها ونعاني منها.

كلما اعتنينا بالأم، كلما كان الجيل كما نحب ونطمح.

أحاول إيصال رسالة ربما تحدث تغييرا سواء بطريقة أو بأخرى لمساعدة المجتمع الذي أعيش فيه.

ماهو طموحك في الفن؟

طموحي هو أن أقول للعالم بأسره، أن في المغرب نساء متميزات وواعدات، فأول عداءة عربية فازت عالميا بسباق 800 متر كانت مغربية وهي العداءة المغربية نوال المتوكل، وأول سيدة نشطة بالعمل الجمعوي كانت الراحلة أسية الوديع.. المرأة المغربية ليست فقط صاحبة تلك الصورة النمطية، ولكنها الصحافية، الرياضية، السياسية، الفاعلة الجمعوية، الناجحة ببلدها وببلدان العالم، البارزة في مجموعة من الميادين المتعددة...

والمعرض الذي أشتغل عليه، أحاول من خلاله إرسال رسالة مفادها أن المرأة المغربية بصمت بصمتها بتاريخ العالم وليس فقط بالمغرب... وبالتالي فطموحي هو ان تصل لوحاتي للعالم بأكمله، حتى يتحدث التاريخ عن فنان مغربي تألق في فترة معينة من الزمن.

ماهي الرسالة التي توجهها للشباب وللمجتمع؟

أتمنى أن يهتم الشباب، والمجتمع، والمسؤولون بالمراكز الثقافية والاعمال الفنية، أتمنى أن يشاركوا في التظاهرات الفنية، فكلما وجد الشباب ذواتهم فسيكون بعيدا عن الانحراف والضياع، فكل الأطفال لديهم مواهب دفينة، إن استطاع الآباء أن يساعدوهم على إبرازها فسيكتشفون فنانا عظيما يعيش وسطهم.

فحتى لو لم تكن للأسر الإمكانيات المادية لإبراز مواهب فلذات أكبادهم، وإدخالهم للمعاهد والمراكز الثقافية، فهناك جمعيات تهتم بذلك، ولو ساعد المغرب أبناءه على استكشاف الطاقات الفنية داخلهم، فربما سيأتي اليوم الذي سيشرفون فيه بلادهم

ماذا عن مشاريعك المستقبلية؟

الأسبوع القادم سأشارك في معرض بمدينة الدار البيضاء، والشهر القادم في مدينة باريس في ملتقى الشباب الدولي للفنانين الشباب الدوليين.. وأشياء أخرى.

إقرأ أيضا

أضف تعليق

حقل إجباري *

منارة دائما في خدمتكم